حيدر حب الله

182

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

7 - ما جاء في روايات غير المرافعة في الرضاع والعدّة والطلاق والنكاح وغيرها ، من عدم نفوذ شهادة النساء لو كانت المرأة واحدةً ، فلو كان خبر الثقة حجةً هنا لكفت المرأة الواحدة الثقة . لكنّ هذه المجموعة من الروايات غاية ما تفيد تخصيص دليل حجيّة الخبر في الموضوعات ؛ وذلك بالقول بأنّه حجّة مطلقاً لو كان الناقل ذكراً أو أنثى إلا في هذه الموارد ، حيث تخصّص حجيّته بالذكر ، بل لعلّ بعض هذه النصوص يشي بأنّه لو كان الجائي بالخبر رجلًا لكفى الواحد فيه ، فتكون مؤيّدةً لحجيّة الخبر في الموضوعات . 8 - ما جاء في روايات شهادة المرأة ، من أنّه لا تنفذ شهادتها إلا بضمّ الرجل الواحد إليها ، حيث قُرّب الاستدلال بأنّها تفيد عدم حجيّة إخبار المرأة لوحدها ، كما تفيد عدم حجيّة إخبار الرجل لوحده ، إذ لو كفى لوحده لم تكن هناك حاجة لضمّ المرأة إليه أو اعتبار شهادتها نافذةً معه لفرض نفوذ شهادته لوحده « 1 » . وهذه النصوص ظاهر أغلبها أنّه بصدد الحديث عن الشهادة في مجالاتها كالمرافعات والقضاء والحدود وغير ذلك ، ومن الواضح هنا أنّ خبر الثقة الواحد غير كافٍ بالاتفاق ، فلا وجه لجعل هذه النصوص دليلًا على بطلان حجيّة خبر الثقة في الموضوعات . 9 - ما هو مقطوع معلوم من الفقه الإسلاميّ ، من عدم حجيّة خبر الثقة الواحد في الموضوعات في كتاب القضاء ، وكذلك الحال في كتاب الحدود . وهذا لوحده معلومٌ وهو في نفسه غير مضرّ ، كما صار واضحاً . ويمكن الخروج بقاعدة عامّة من هذه الروايات المتفرّقة في الأبواب المختلفة ، بالطرق التالية : الطريق الأوّل : القول بأنّ كثرة هذه الروايات وتوزّعها على أبواب فقهيّة كثيرة يُشرف

--> ( 1 ) انظر : الحائري ، مباحث الأصول ، ق 2 ، ج 2 : 562 ، الهامش ؛ هذا وقد استقصى السيد الحائري جملة هذه النصوص في كتابه : القضاء في الفقه الإسلامي : 275 - 279 ؛ فراجع .